حيدر حب الله

387

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

نفسه غير واجب ، لكن لما تعنون بعنوانٍ ما - كإنقاذ النفس - يصبح واجباً ، فالفعل هنا غير مستحب ، لكن بعد عروض عنوان ( بلوغ الثواب عليه ) ، أصبح مستحبّاً واقعاً باستحباب نفسي ثانوي وليس أوّليّاً . ووفقاً لهذا الاحتمال تغدو القضيّة فقهيّةً ، بمعنى أنّ كلّ شخص - ولو لم يكن مجتهداً - واجه حديثاً ضعيفاً ، فبإمكانه اعتبار موضوع الاستحباب ثابتاً في حقّه ، والفقيه لا يُفتي له هنا باستحباب هذا الفعل بعنوانه ، بل يقول للمكلّف : إذا واجهت روايةً ضعيفة ، فإنّ مضمونها يثبت استحبابه عليك بعد قراءتك لتلك الرواية . وتحقيقُ الصغرى يقع بيد المكلّف . الاحتمال الخامس : ما طرحه السيّد الصدر ، من إيجاب الاحتياط الاستحبابي في مورد بلوغ الثواب « 1 » ، بمعنى أنّ هذه الروايات تريد أن تؤسّس للاحتياط الاستحبابي ، فكأنّها تقول : الأحوط استحباباً أن يفعل الإنسان الفعلَ الذي ورده عليه ثواب ، فلا تؤسّس استحباباً أوليّاً ولا ثانويّاً ، ولا تُعطي الحجيّة لخبر الثقة ولا لغيره . الاحتمال السادس : ما طرحه السيّد الصدر أيضاً « 2 » ، من أنّ هذه الروايات تريد تكميل محركيّة الأوامر الاستحبابيّة ، والمقصود أنّه إذا وصلك خبرٌ باستحباب أمرٍ ما ، فمن الطبيعي عادةً أن لا ينبعث الإنسان نحو فعل المستحبّ ؛ لأنّه غير إلزامي ، فلأجل أن يحثّك الشارع على فعل المستحبّ ويقوّي فيك الرغبة فيه ، جاءت روايات من بلغ ؛ لا لتثبت استحباب شيء ، ولا لتعطي الحجيّة لخبرٍ ضعيف ، بل كلّ ما في الأمر أنّها تدفع للتحرّك المضاعف نحو فعل المستحبّ الذي ثبت استحبابه مسبقاً بدليلٍ معتبر ، ومن ثم لا يوجد تأثير آخر لهذه الروايات .

--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 122 . ( 2 ) انظر : مباحث الأصول ، ق 2 ، ج 3 : 532 - 533 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 122 ؛ وراجع : الشيرازي ، أنوار الأصول 3 : 97 .